السيد حيدر الآملي

82

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أنا القرآن والسبع المثاني وروح الروح لا روح الأواني ( 47 ) وذلك أيضا لجامعيّته المرتبة الجمعيّة المحمّديّة ، وقد أورد بعض الفضلاء هذا المعنى بعينه في بعض تصانيفه وهو قوله : لمّا كان التكميل الموسوي في طريق الكمال المطلق النوعي ، كان ميله إلى تكميل الجزء الأخس للإنسان وهو البدن ، ولذلك شحنت التوراة ببيان مصالح المعاش ، ولمّا كان عيسى عليه السّلام أكمل منه كان تكميله للجزء الأشرف منه وهو النفس ، ولذلك شحن الإنجيل ببيان مصالح المعاد ، ولمّا كان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله قد جاز الكمال المطلق النوعي ، كان تكميله لجزئي الإنسان معا ، فان كمال المركب هو إكمال جميع أجزائه الماديّة والصوريّة ، وهو سلوك الفضيلة ، وهذا هو سرّ رفع الرهبانيّة في دينه ، ففقهاء أمّته عليه السّلام وعلماءها مشبهون بموسى عليه السّلام في تكميل الظواهر ، والحكماء الإسلامية وأمثالهم من أرباب المعقول مشبهون بعيسى عليه السّلام في تكميل البواطن ، والعارفون المحققون مشبهون بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله في تكميل البواطن والظواهر ، لقيامهم بالمراتب الثلاثة المذكورة من الشريعة والطريقة والحقيقة ، ويعضد ذلك قول سلطان العارفين مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام الَّذي قال : « الشريعة والحقيقة بحر ، فالفقهاء حول النهر يطوفون والحكماء في البحر على الدر يغوصون والعارفون على سفن النجاة يسيرون » ( 48 )

--> ( 47 ) أنشده محيي الدين ابن عربي كما ذكره في ( الفتوحات ج 1 ص 70 ) وفي كتابه ( الإسراء ص 4 ) . ( 48 ) قوله : « الشريعة والحقيقة بحر » . قد مرّت الإشارة إليه في تعليقنا الرقم 5 .