السيد حيدر الآملي

83

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( في أنّ أهل الشريعة بإزاء الفقهاء و . . . ) وإذا عرفت هذا فقس عليه أهل الشريعة وأهل الطريقة وأهل الحقيقة ، فإنّ كلّ واحدة منها بإزاء تلك المراتب ، فإنّ أهل الشريعة بإزاء الفقهاء ومن في مرتبتهم ، وأهل الطريقة بإزاء العلماء والحكماء ومن في مقامهم ، وأهل الحقيقة بإزاء العارفين ومن في منازلهم ، وكذلك موسى وأمته ، وعيسى وأمته ، ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وأمّته ، فإنّ كلّ واحد منهم بإزاء كلّ واحدة منهم ، فالمرتبة الجامعيّة حينئذ يكون مخصوصة بالعارفين المحققين من أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله المعبّرة عنهم بأهل الحقيقة ، ويكونون هم أعلى وأعظم وأشرف وأفضل من أهل المرتبتين الباقيتين ، وهذا هو المقصود من هذا البحث في هذا الوجه ، ولعظمة قدرهم وجلالة شأنهم انتظموا تارة في سلك اللَّه وملائكته ، لقوله تعالى : شَهِدَ اللَّه ُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ [ آل عمران : 18 ] . وتارة في سلك اللَّه وحده لقوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا اللَّه ُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] . ولهذا خصّوا أيضا في التقسيم بخاصّ الخاصّ والمقرّبين والسابقين ، لأنّ التقسيم وقع على العوام والخواص وخاص الخاص ، وعلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والمقربين ، وعلى الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات ، وفي الكلّ ، الأخير مخصوص بهم كما بيّناه غير مرّة عقلا ونقلا ، ودليل آخر على ذلك ، أي على خصوصيّتهم بهذا المقام قوله