السيد حيدر الآملي

528

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

تحتوي كلّ خزانة منها على علوم شتّى ، ينبئون ( يهبون ) منها لمن نزل بهم عن قراءة ( قدر ) ما تعطيه رتبة هذا النازل وهي الخزائن الَّتي قال اللَّه تعالى فيها : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ُ وَما نُنَزِّلُه ُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] . وهذا النازل بهم ما يصرّف ما حصل له من هذه الخزائن من العلوم في نفسه بأنّ ( فان ) حظَّه منها حظَّ حصولها ويصرّف ما حصل له في عالم الأركان والمولَّدات والإنسان ، فمن النازلين من يقيم عندهم يوما في كلّ خزانة ( وينصرف وهو أقلّ النازلين إقامة ) ، ومنهم من يقيم ساعة نهار وساعة ليل وهو أقل النازلين إقامة ، وأما أكثر النازلين إقامة فهو الَّذي يقيم عند كلّ خزانة ليحصل منها على قدر رتبته عند اللَّه وما يعطيه استعداده مائة سنة ، وباقي النازلين ما بين مائة سنة واليوم ، أعني باليوم قدر حركة هذا الفلك الأطلس ، وأعني بالمائة سنة كلّ سنّة ثلاث مائة وستين يوما من أيّام هذه الحركة . فاعلم ذلك وهذه الخزائن تسمّى عند أهل التعاليم درجات الفلك والنازلون بها هم الجواري والمنازل وعيوقاتها من الثوابت ، فالعلوم الحاصلة من هذه الخزائن الإلهيّة هي ما يظهر في عالم الأركان من التأثيرات بل ما يظهر من مقعر فلك الكواكب الثابت ( الثابتة ) إلى الأرض وسمّيت ثابتة لبطئها عن سرعة الجواري السّبعة ، وجعل لهؤلاء الاثني عشر نظرا في الجنّات وأهلها وما فيها مخلصا من غير حجاب ، فما يظهر في الجنان من حكم فهو عن تولَّى هؤلاء الاثني عشر بنفوسهم تشريفا لأهل الجنّة ، وأما أهل الدّنيا وأهل النّار فما يباشرون وما لهم من الحكم إلَّا