السيد حيدر الآملي

529

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

بالنّواب وهم النازلون عليهم الَّذين ذكرناهم فكلّ ما يظهر في الجنات من تكوين وأكل وشرب ونكاح وحركة وسكون وعلوم واستحالة ومأكول وشهوة فعلى أيدي هؤلاء النّواب الاثني عشر من تلك الخزائن بإذن اللَّه عز وجلّ الَّذي استخلفهم ، ولهذا كان بين ما يحصل عنهم بمباشرتهم وبين ما يحصل عنهم بغير مباشرتهم بل بوساطة النازلين بهم الَّذين هم لهم في الدّنيا والنّار كالحجاب والنواب بون عظيم وفرقان كبير . محصّل ( يحصل ) علم ذلك الفرقان في الدّنيا لمن اتقى اللَّه وهو قوله في هذا وأمثاله : إِنْ تَتَّقُوا اللَّه َ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ الأنفال : 29 ] . وهو علم هذا وأمثاله . « ويكفّر عنكم سيّئاتكم » ، أي يستر عنكم ما يسؤكم فلا ينالكم ألم من مشاهدته ، فإنّ رؤية السّوء إذا رآه من يمكن أن يكون محلا له ، وإن لم يحل به فإنه تسؤه رؤيته ، وذلك لحكم الوهم الَّذي عنده والإمكان العقلي . « ويغفر لكم » أي ويستر من أجلكم عن من ( ممّن ) لكم به عناية في دعاء عامّ أو خاصّ معيّن ، فالدعاء الخاصّ ما تعيّن به شخصا بعينه أو نوعا بعينه ، والعام ما ترسله مطلقا على عباد اللَّه ممّن يمكن أن يحلّ بهم سوء ، « واللَّه ذو الفضل العظيم » بما أوجبه على نفسه من الرّحمة وبما أمتن به منها على من استحقّ العذاب كالعصاة في الأصول والفروع . وهؤلاء النّواب الإثنا عشر هم الَّذين تولَّوا بناء الجنّات كلَّها إلَّا جنّة عدن ، فإنّ اللَّه خلقها بيده وجعلها له كالقلعة للملك وجعل فيها الكثيب الأبيض من المسك وهو الظاهر من الصّورة الَّتي فيها الرّب لعباده عند