السيد حيدر الآملي

527

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فيها ، كذلك الدّنيا وإن كان لها السّرطان فلا بدّ لنا في البرزخ ( الباقي . البروج ) من حكم فيها ، كذلك البرزخ وإن كان له السّنبلة فلا بدّ لكلّ واحد من الباقين من حكم فيها ، وما ثمّ منزل ثالث إلَّا بتبدّل الدّنيا بالنّار ، فإنّه قد كان صاحب الدّنيا بحكم الأصل السّرطان فلمّا عادت نارا عزل السّرطان ووليها برج الميزان وتبعه الباقون في الحكم ، فانظر ما أعجب هذا ، فإذا انقضى حكم عذاب أهل النّار ولها برج الجوزاء ولا بدّ لمن بقي من البروج حكم في ولاية هذا الواليّ . وإذا كان الحكم لواحد من هؤلاء في وقت نظره فيهم كان مزاج القابل في الآخرة على حكم النقيض حتّى يتّبعهم ( يتنعّم ) به إذا حكم عليه هذا في المآل خاصّة لأنّ المآل رحمة مطلقة عامة ، فبذلك فليفرحوا أعنى بفضل اللَّه ورحمته فإنّه خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ آل عمران : 157 ] . ولمّا أراد اللَّه الفلك الأطلس بما جعل فيه من الولاة والحكّام وجعل منتهى دورته يوما كاملا لا ليل فيه ولا نهار أوجد ما فيه عند حركته ، وبما ألقى وأوحى به إلى النوّاب من الحكم في ذلك وجعل لأحكامهم في كلّ عين مدّة معلومة محصورة تتنوّع تلك المدد بحسب المنزل الدّنياوي والأخراوي والبرزخي ، والحكم البرزخي أسرعه مدّة وأكبره ( أكثره ) حكما ، وسنينه على قدر أيّامه . فالأيّام متفاضلة فيوم نصف دورة ، ويوم دورة كاملة ، ويوم من ثمان وعشرين دورة ، وأكبر ( أكثر ) من ذلك اليوم المعارج ، وأقلّ من ذلك إلى يوم الشؤون ، وما بين هذين اليومين درجات للأيّام متفاضلة وجعل لكلّ نائب من هؤلاء الأملاك الاثني عشر في كلّ برج ملكه إيّاه ثلاثين خزانة