السيد حيدر الآملي

526

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

المعارج بعد الفصل والقضاء النافر ( النافذ ) بهم إلى هذا الفلك تنتهي لا تتعدّاه فإنّها لم تعتقد سواه . فهم وإن كانوا اثني عشر فهم على أربع مراتب ، لأنّ العرش على أربع قوائم ، والمنازل ثلاثة دنيا وبرزخ وآخرة وما ثمّ رابع ، ولكلّ منزل من هذه المنازل أربعة لا بدّ منهم ، لهم الحكم في أهل هذه المنازل ، فإذا ضربت ثلاثة في أربعة كان الخارج من هذا الضّرب اثني عشر ، فلذلك كانوا اثنى عشر برجا . ولمّا كانت الدّار الدّنيا تعود نارا في الآخرة بقي حكم الأربعة عليها الَّتي لها ، والبرزخ في سوق الجنّة ولا بدّ فيه من حكم الأربعة والجنّة لا بدّ فيها من حكم الأربعة ، فلا بدّ من البرزخ ( البروج ) فالحمل والأسد والقوس على مرتبة واحدة من الأربعة في مزاجهم ، والثّور والسنبلة والجدي على مرتبة أخرى ولاة أيضا ، والجوزا والميزان والدالي على مرتبة أخرى ولاة أيضا ، والسّرطان والعقرب والحوت على مرتبة أخرى ولاة أيضا ، لأنّ كلّ واحد من كلّ ثلاثة على طبيعة واحدة في مزاجهم لكن منازل أحكامهم ثلاثة وهم أربعة ولاة في كلّ منزل وكلّ واحد منهم له الحكم في كلّ منزل من الثلاثة كما أنّ اليوم والليلة لواحد من السبع والجواري الخنّس الكنّس هو واليها وصاحبها الحاكم فيها ، ولكن للباقي من الجواري فيه حكم مع صاحب اليوم فلا يستقل دون الجماعة إلَّا بأوّل ساعة من يومه وثامن ساعة وكذلك الليل . والآخرة مثل ذلك وإن كان لها الأسد كما كان للدنيا السّرطان وهو برج منقلب ، والأسد برج ثابت ، فانّ كلّ واحد من الاثني عشر له حكم