السيد حيدر الآملي

470

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الحاجز المعقول هو البرزخ فإن أدرك بالحسّ فهو أحد الأمرين ، ما هو البرزخ ، وكلّ أمرين يفتقران إذا تجاوزا ( تجاورا ) إلى برزخ ليس هو عين أحدهما ، وفيه قوّة كلّ واحد منهما . ولمّا كان البرزخ أمرا فاصلا بين معلوم وغير معلوم ، وبين معدوم وموجود ، وبين منفيّ ومثبت ، وبين معقول وغير معقول ، سمّي برزخا اصطلاحا وهو معقول في نفسه ، وليس إلَّا الخيال ، فإنّك إذا أدركته وكنت عاقلا تعلم أنّك أدركت شيئا وجوديّا ، وقع بصرك عليه ، وتعلم قطعا بدليل أنّه ما ثمّ شيء رأسا فأصلا ( وأصلا ) ، فما هو هذا الَّذي أثبت له شيئيّة وجوديّة ونفيتها عنه في حال إثباتك إيّاها . ( عجز الإنسان عن إدراك حقيقة البرزخ والخيال والمرآة ) فالخيال لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول ، ولا منفي ولا مثبت ، كما يدرك الإنسان صورته في المرآة ، يعلم قطعا أنّه أدرك صورته بوجه ، ويعلم قطعا أنّه ما أدرك صورته بوجه ، لما يرى فيها من الدّقة إذا كان جرم المرآة صغيرا ، ويعلم أن صورته أكبر من الَّتي رأى بما لا يتقارب ، وإذا كان جرم المرآة كبيرا ، فيرى صورته في غاية الكبر ، ويقطع أنّ صورته فما رأى ، ولا يقدر أن ينكر أنّه رأى صورته ويعلم أنّه ليس في المرآة صورته ، ولا هي بينه وبين المرآة ، ولا هو انعكاس شعاع البصر إلى الصورة المرئيّة فيها من خارج سواء كانت صورته أو غيرها ، إذ لو كان كذلك لأدرك الصورة على قدرها وما هي عليه ، وفي رؤيتها في السيف من