السيد حيدر الآملي

471

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الطول أو العرض ، يتبيّن لك ما ذكرنا مع علمه أنّه رأى صورته بلا شك فليس بصادق ولا كاذب في قوله : « إنّه رأى صورته ، ما رأى صورته » . فما تلك الصورة المرئيّة ؟ وأين محلَّها ؟ وما شأنها ؟ فهي منفيّة ثابتة ، موجودة معدومة ، معلومة مجهولة ، أظهره ( اظهر ) اللَّه سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب مثال ليعلم ويتحقّق أنّه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا ، وهو من العالم ( ولم يحصل عنده علم حقيقة هذا وهو من العالم ) ولم يحصل عنده علم بحقيقته ، فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشدّ حيرة ، ونبّهه بذلك أن تجلَّيات الحقّ له أرقّ وألطف معنى من هذا الَّذي قد حارت العقول فيه ، وعجزت عن إدراك حقيقته إلى أن بلغ عجزها أن تقول : هل لهذا ماهيّة ، أو لا ماهيّة له ؟ فإنّها لا تلحقه بالعدم المحض ، وقد أدرك البصر شيئا مّا ولا بالوجود المحض ، وقد علمت أنّه ما ثمّ شيء ولا بالإمكان المحض . ( الأعراض القائمة بنفسها في النوم والبرزخ والآخرة ) وإلى مثل هذه الحقيقة يصير الإنسان في نومه وبعد موته ، فيرى الأعراض صورا قائمة بنفسها تخاطبه ويخاطبها أجسادا لا يشك فيها ، والمكاشف يرى في يقظته ما يراه النائم في حال نومه ، والميّت بعد موته كما يرى في الآخرة صور الأعمال توزن مع كونها أعراضا ويرى الموت كبشا أملح يذبح ، والموت نسبة مفارقة عن اجتماع ، فسبحان من يجهل فلا يعلم ويعلم فلا يجهل ، لا إله إلَّا هو العزيز الحكيم .