السيد حيدر الآملي

436

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( كشف باطن الأشياء والأعمال وحسن الأعمال وقبحها الذاتيّان ) ولو كشف اللَّه عن أبصار الخلق لرأوه يتأجّج نارا ولكن اللَّه يظهر ما يشاء ويخفي ، ما يشاء ليعلم أنّ اللَّه على كلّ شيء قدير ، وأنّ اللَّه قد أحاط بكلّ شيء علما ، وأكثر ما يجري هذا الأهل الورع فيرى الطعام الحرام صاحب الورع المحفوظ خنزيرا أو عذرة ، والشراب خمرا لا يشك فيما يراه ويراه جليسه قرصة خبز طيّبة ، ويرى الشراب ماءا عذبا ، فيا ليت شعري ! من هو صاحب الحسّ الصحيح من صاحب الخيال ؟ هل الَّذي أدرك الحكم الشرعيّ صورة أو هل الَّذي أدرك المحسوس في العادة على حاله ؟ ( رؤية حقيقة الأشياء والأعمال القبيحة والمحرّمة توجب تركها ) وهذا ممّا يقوي مذهب المعتزلة في أن القبيح قبيح لنفسه والحسن حسن لنفسه ، وأن الإدراك الصحيح إنّما هو لمن أدرك الشراب الحرام خمرا ، فلو لا أنّه قبيح لنفسه ما صحّ هذا الكشف لصاحبه ولو كان فعله عين تعلَّق الخطاب بالحرمة والقبح ما ظهر ذلك الطعام خنزيرا ، فإنّ الفعل ما وقع من المكلَّف ، فإنّ اللَّه أظهر له صورته وأنّه قبيح ، حتى لا يقدم على أكله ، وهذا بعينه يتصوّر فيمن يدركه على حاله في العادة ولكن هذا أحقّ في الشرع ، فيعلم قطعا أنّ الَّذي يراه طعاما على عادته قد حمل ( حيل )