السيد حيدر الآملي
435
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ما كان مكسوفا ( و ) لهذا في زمان كسوف لشيء ( شيء ) منها في موضع يكون في موضع آخر أكثر من ذلك ، وفي موضع آخر لا يكون منه شيء . فلمّا اختلفت الأبصار في إدراك ذلك لاختلاف الأماكن علمنا قطعا أنّ ثمّ أمرا عارضا عرض في الطريق حال بين البصر وبينها أو بين نورها ، كالقمر يحول بينك وبين إدراك جرم الشمس ، وظلّ الأرض يحول بينك وبين القمر لا بينك وبين جرمه مثل ما حال القمر بينك وبين جرم الشّمس ، وذلك بحسب ما يكون منك وتكون منه ، وهكذا سائر الكواكب ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، كما أنّ أكثر الناس لا يؤمنون ، فإنّ ذلك الكسوف كلَّه على اختلاف أنواعه خشوع من المكسوف عن ( تجلّ ) تجلَّي إلهي حصل له . وحدّ جهنّم بعد الفراغ من الحساب ودخول أهل الجنّة الجنّة من مقعّر فلك الكواكب الثابتة إلى أسفل سافلين ، فهذا كلَّه يزيد في جهنّم ممّا هو الآن ليس مخلوقا فيها ، ولكن معدّ حتّى يظهر ( إلَّا ) الأماكن الَّتي قد عيّنها اللَّه من الأرض ، فإنّها ترجع إلى الجنّة يوم القيامة مثل الروضة الَّتي بين منبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وبين قبره ، وكلّ مكان عيّنه الشارع وكلّ نهر ، فإن ذلك كلَّه يصير إلى الجنّة وما بقي فيعود نارا كلَّه وهو من جهنم ، ولهذا كان يقول عبد اللَّه بن عمر إذا رأى البحر يقول : يا بحر ! متى تعود نارا ؟ وقال تعالى : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ [ التكوير : 6 ] . أي أجّجت نارا من « سجرت التنوّر » إذا أوقدته ، وكان ابن عمر يكره الوضوء بماء البحر ويقول : « التيمّم أعجب إليّ منه » .