السيد حيدر الآملي

433

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يكون الترجي الإلهي واجبا كما يراه العلماء . ولمّا عاينت هذا المحلّ ، رأيت عجبا وفي هذه الرّؤية رأيت اعتماد الماء على الهواء ، وهو من أعجب الأشياء في عمارة الأحياز وأن جوهرين لا يكونان في حيّز واحد ، وأنّ الحيّز لمن شغله ، وفي هذه الرؤية علمت إبطال التوالد ، وأنّ المحرّك للأشياء هو اللَّه تعالى ، وأنّ السبب لا أثر له في الفعل جملة واحدة ، وفي هذه الرؤية علمت أن الألطف أقوى من الأكثف ، فإنّ الهواء ألطف من الماء بلا شكّ ، وقد منعه ولم يقاومه الماء في القوّة ومنعه من النزول ، فإنّي رأيت نفسي في الهواء والماء فوقي ويمنعه الهواء من النزول إلى الأرض ، وفي هذه الرؤية علمت علوما جمّة كثيرة . ( الخصومات ما بين أهل النار نفس عذابهم ) وفي هذه الرؤية رأيت من دركات أهل النّار من كونها جهنم لا من كونها نارا ، ما شاء اللَّه أن يطلعني منها ، ورأيت فيها موضعا يسمّى المظلمة ، نزلت في درجة نحو خمسة أدراج ، ورأيت مهالكها ، ثمّ زجّ بي في الماء غلوا ( علوا ) فاحترقته ، وقد رأيت عجبا وعلمت في أحوال مخاصمتهم حيث يختصمون من الجحيم ، وأن ذلك الخصام هو نفس عذابهم في تلك الحال ، وأن عذابهم في جهنّم ما هو ، من جهنّم ، وإنّما جهنم دار سكناهم وسجنهم ، واللَّه يخلق الآلام فيهم متى شاء ، فعذابهم من اللَّه وهم محلّ له . ( باب الحجاب عن رؤية اللَّه سبحانه باب من أبواب جهنم ) وخلق اللَّه لجهنّم سبعة أبواب لكلّ باب جزء من العالم ومن العذاب