السيد حيدر الآملي
400
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
تحمله اللَّذات والشهوات مما تناله بالنّفس الحيوانيّة من طريق قواها الحسيّة : من أكل وشرب ونكاح ولباس وروائح ونغمات طيّبة تتعلَّق بها الأسماع ، وجمال حسّيّ في صورة حسنة معشوقة يعطيها البصر في نساء كاعبات ، ووجوه حسان وألوان متنوعة وأشجار وأنهار . ( النفس الناطقة هي الَّتي تلتذّ بالمناظر الجميلة ) كلّ ذلك تنقله الحواسّ إلى النفس الناطقة فتلتذّ به من جهة طبيعتها ، ولو لم يلتذّ به إلَّا الرّوح الحسّاس الحيوانيّ لا النّفس الناطقة لكان الحيوان يلتذّ بالوجه الحسان الجميل من المرأة المستحسنة والغلام الحسن الوجه والألوان والمصاغ ، فلمّا لم نر شيئا من الحيوان يلتذّ بشيء من ذلك علمنا قطعنا أنّ النّفس الناطقة هي الَّتي تلتذّ بجميع ما تعطيه القوّة الحسيّة ممّا تشاركها في إدراكه الحيوانات وممّا لا تشاركها فيه . ( الجنّة المحسوسة والجنّة المعنويّة ) واعلم أنّ اللَّه خلق هذه الجنّة المحسوسة بطالع الأسد الَّذي هو الإقليد ، وبرجه هو الأسد ، وخلق الجنّة المعنويّة الَّتي هي روح هذه الجنة المحسوسة من الفرح الإلهيّ من صفة الكمال والابتهاج والسرور ، فكانت الجنّة المحسوسة كالجسم ، والجنّة المعقولة كالروح وقواه ، ولهذا سمّاها الحقّ تعالى : الدار الحيوان ، لحياتها فأهلها يتنعّمون فيها حسّا ومعنى ، والمعنى الَّذي هو اللطيفة الإنسانيّة . والجنّة أيضا أشدّ تنعّما بأهلها الداخلين فيها ، ولهذا تطلب ملأها من