السيد حيدر الآملي
401
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الساكنين ، وقد ورد خبر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « أنّ الجنّة اشتاقت إلى بلال وعليّ وعمّار وسلمان » ( 199 ) . فوصفها بالشوق إلى هؤلاء ، وما أحسن موافقة هذه الأسماء لما في الشوق من المعاني ، فإنّ الشوق من المشتاق ، فيه ضرب ألم لطلب اللقاء ، وبلال من : « أبلّ الرجل من مرضه واستبلّ » ، ويقال : « بل الرجل من دائه » . وبلال معناه . وسلمان من السلامة من الآلام والأمراض ، وعمّار أي بعمارتها بأهلها يزول منها ألمها ، فانّ اللَّه سبحانه يتجلَّى لعباده ، فعليّ يعلو بذلك التجلَّي شأنها على النار الَّتي هي أختها حيث فازت بدرجة التجلَّي والرؤية ، إذا كانت النار دار حجاب ، فانظر في موافقة هذه الأسماء الأربعة لصورة حال الجنّة حين وصفها بالشوق إلى هؤلاء الأصحاب من المؤمنين . ( مراتب الناس بالنسبة إلى الجنّة ) والنّاس على أربع مراتب في هذه المسألة ، فمنهم من يشتهي ويشتهى ، وهم الأكابر من رجال اللَّه ، من رسول ونبيّ ووليّ وكامل .
--> ( 199 ) قوله : إنّ الجنة اشتاقت . روي السيد الحجّة العلَّامة المرعشيّ النجفي في « ملحقات إحقاق الحق » ج 16 ص 537 نقلا عن العلَّامة الشيخ طه بن مهنا الجبريتي في « شرح رسالة الحلبي » ص 65 ط بولاق ، عن أنس أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « اشتاقت الجنّة إلى عليّ وعمّار سلمان وبلال » . وراجع أيضا ج 6 ص 190 وقد مرّ قريب منه في التعليق 117 .