السيد حيدر الآملي

393

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [ المائدة : 66 ] . فنحن أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله نقيم كلّ ما أنزل إلينا من ربّنا بالإيمان به ونعمل من ذلك بما أمرنا من العمل به ، وغيرنا من الأمم منهم من آمن كما آمنّا ، ومنهم من آمن ببعض وكفر ببعض . فمن نجى منهم قيل فيه : « لأكلوا من فوقهم » وهو ما خرج من فروع أشجار الجنان على السور فظلل على هذا المرج فقطفه السعداء « ومن تحت أرجلهم » هو ما أكلوه من الدّرمكة البيضاء الَّتي هم عليها . ووضع الموازين في أرض الحشر ، لكلّ مكلَّف ميزان يخصّه ، وضرب بسور يسمّى الأعراف بين الجنّة والنّار ، وجعله مكانا لمن اعتدلت كفّتا ميزانه ، فلم ترجّح إحداهما على الأخرى . ووقفت الحفظة بأيديهم الكتب الَّتي كتبوها في الدّنيا من أعمال المكلَّفين وأقوالهم ، ليس فيها شيء من اعتقادات قلوبهم إلَّا ما شهدوا به على أنفسهم بما تلفّظوا به من ذلك ، فعلَّقوها في أعناقهم بأيديهم . فمنهم من أخذ كتابه بيمينه ، ومنهم من أخذه بشماله ، ومنهم من أخذه من وراء ظهره وهم الَّذين نبذوا الكتاب في الدّنيا وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ، وليس أولئك إلَّا الأئمّة الضلال المضلَّون الَّذين ضلَّوا وأضلَّوا ، وجئ بالحوض يتدفق ماء عليه من الأواني على عدد الشاربين عنه ( منه ) لا تزيد ولا تنقص ، ترمي فيه أنبوبان : أنبوب ذهب ، وأنبوب فضّة وهو لزيق بالسور ، ومن السور تنبعث هذان الأنبوبان فيشرب منه المؤمنون ( ويؤتى ) وتولى بمنابر من نور