السيد حيدر الآملي

394

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

مختلفة في الإضاءة واللون فتنصب في تلك الأرض ، ويؤتى بقوم فيقعدون عليها قد غشيتهم الأنوار ، لا يعرفهم أحد في رحمة الأبد ، عليهم من الخلع الإلهيّة ما تقرّ به أعينهم ، ويأتي مع كلّ انسان قرينه من الشياطين والملائكة . وتنشر الألوية في ذلك اليوم للسعداء والأشقياء بأيدي أئمّتهم الَّذين كانوا يدعونهم إليه من حقّ وباطل ، وتجتمع كلّ أمّة إلى رسولها من آمن منهم به ومن كفر . وتحشر الأفراد والأنبياء بمعزل من الناس بخلاف الرّسل فإنّهم أصحاب العساكر فلهم مقام يخصّهم . وقد عيّن اللَّه في هذه الأرض بين يدي عرش الفصل والقضاء مرتبة عظمى امتدّت من الوسيلة الَّتي في الجنّة ، يسمّى ذلك : المقام المحمود ، وهو لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله خاصّة . وتأتي الملائكة ، ملائكة السماوات ، ملائكة كلّ سماء على حدة متميّزة عن غيرها فيكونون سبعة صفوف ، أهل كلّ سماء صفّ ، والرّوح قائم مقدّم الجماعة وهو الملك الَّذي نزل بالشرائع على الرّسل ، ثمّ جاء بالكتب المنزلة والصحف . وكلّ طائفة ممّن نزلت من أجلها خلقها ( خلفها ) فيمتازون عن أصحاب الفرات ( الفترات ) وعمّن تعبد نفسه بكتاب لم ينزل من أجله وإنّما دخل فيه وترك ناموسه لكونه من عند اللَّه وكان ناموسه عن نظر عقليّ من عاقل مهديّ . ثمّ يأتي اللَّه عزّ وجلّ على عرشه ، والملائكة الثمانية تحمل ذلك