السيد حيدر الآملي
392
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الحقّ أن يخرجنا عليها ، ولذلك علَّق المشيئة بنشر الصورة الَّتي أعادها في الأرض الموصوفة بأنّها تنبت ، فنبت ( فتنبت ) على غير مثال ، لأنّه ليس في الصورة صورة تشبهها ، فكذلك نشأة الآخرة يظهرها اللَّه على غير مثال صورة تقدّمت تشبهها ، وذلك قوله ( تعالى ) : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [ الأعراف : 29 ] . وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ [ الواقعة : 62 ] . وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ [ الواقعة : 61 ] . فإذا أخرجت الأرض أثقالها وحدثت أنّها ما بقي فيها ممّا اختزنته شيء جيء بالعالم إلى الظلمة دون الحشر ( الجسر ) فألقوا فيها حتّى لا يرى بعضهم بعضا ، ولا يبصرون كيفيّة ( كيف ) التبديل في السماء والأرض حتّى تقع فتمدّ الأرض أوّلا مدّ الأديم وتبسط فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وهي الساهرة فلا نوم فيها ، فإنّه لا نوم لأحد بعد الدّنيا ويرجع ما تحت مقعر فلك الكواكب ( الفلك المكوكب ) جهنم ، وبهذا سمّيت بهذا الاسم لبعد قعرها فأين المقعر من الأرض ؟ ويوضع الصراط من الأرض علوا على استقامة إلى سطح فلك المكوكب ، فيكون ( منتهاه ) إلى المزج الَّذي خارج سور الجنّة . ( أوّل جنّة يدخلها النّاس ) وأوّل جنّة يدخلها النّاس هي جنّة النّعيم ، وفي ذلك المرج هي المأدبة وهو درمكة بيضاء ( نقيّة ) ، منها يأكل أهل المأدبة ، وهو قوله تعالى في المؤمنين إذا أقاموا التّوراة والإنجيل من بني إسرائيل :