السيد حيدر الآملي

388

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فيقولون : نعم ، فيتحول لهم في الصورة الَّتي عرفوه فيها بتلك العلامة ، فيقولون : أنت ربّنا ، فيأمرهم اللَّه بالسجود فلا يبقى من كان يسجد للَّه إلَّا سجد ، ومن كان يسجد اتقاء ، أو رياء ، جعل اللَّه ظهره طبقة نحاس كلَّما أراد أن يسجد خرّ ( على ) قفاه ، وذلك قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ [ القلم : 3 - 42 ] . يعني في الدنيا ، والساق الَّتي كشفت لهم ، عبارة عن أمر عظيم من أهوال يوم القيامة ، تقول العرب : « كشفت الحرب عن ساقها » ، إذا اشتدّت الحرب وعظم أمرها ، وكذلك : التفّت الساق بالساق : أي دخلت الأهوال والأمور العظام بعضها في بعض يوم القيامة . ( شفاعة أرحم الراحمين في يوم الحشر ) فإذا وقعت الشفاعة ولم يبق في النّار مؤمن شرعي أصلا ولا من عمل عملا مشروعا من حيث ما هو مشروع بلسان نبيّ ولو كان مثقال حبّة من خردل فما فوق ذلك في الصغير إلَّا خرج بشفاعة النبيين والمؤمنين ، وبقي أهل التوحيد الَّذين عملوا التوحيد بالأدلَّة العقليّة ولم يشركوا باللَّه شيئا ولا آمنوا إيمانا شرعيّا ، ولم يعملوا خيرا قطَّ من حيث ما اتّبعوا فيه نبيّا من الأنبياء ، فلم يكن عندهم ذرّة من الإيمان فما دونها ، فيخرجهم أرحم الراحمين ، وما عملوا خيرا قطَّ يعني مشروعا من حيث ما هو مشروع ، ولا خير أعظم من الإيمان وما عملوه » . وهذا حديث عثمان بن عفّان في الصحيح لمسلم بن الحجّاج .