السيد حيدر الآملي

389

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « من مات وهو يعلم » : ( ولم يقل : يؤمن ) « أنّه لا إله إلَّا اللَّه دخل الجنّة » ( 195 ) . ولا قال : يقول ، بل أفرد العلم ، ففي هؤلاء تسبق عناية اللَّه في النار ، فإنّ النار بذاتها لا تقبل تخليد موحّد للَّه بأيّ وجه كان ، وأتمّ وجوهه : الإيمان عن علم فجمع بين العلم والإيمان . فان قلت : فإنّ إبليس يعلم أنّ اللَّه واحد ، قلنا : صدقت ولكنّه أوّل من سنّ الشرك ، فعليه إثم المشركين ، وإثمهم أنّهم لا يخرجون من النّار ، هذا إذا ثبت أنّه كان ( مات ) موحّدا وما يدريك ؟ لعلَّه مات مشركا ، لشبهة طرأت عليه في نظره ، وقد تقدّم الكلام على هذه المسألة فيما مضى من الأبواب ، فإبليس ليس بخارج من النّار ، فاللَّه يعلم أيّ ذلك كان . وهنا علوم كثيرة ، وفيها طول يخرجنا عن المقصود من الاختصار ، إيرادها ( 196 ) ، واللَّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . هذا من المجلد الأوّل من الباب المذكور ، لكن في هذا المعنى في المجلد الخامس من أصل المجلدّات السّت في الفصل الخامس من الفصول الَّتي وهي في ضمن الباب الأحد والسبعون وثلاثمائة ، المتقدّم ذكره مرّة ، بحثا لطيفا وبسطا دقيقا في كيفيّة الحشر والنشر وما يتعلَّق بهذا

--> ( 195 ) قوله : من مات وهو يعلم . صحيح مسلم ج 1 ص 55 كتاب الإيمان ، الباب 10 ، الحديث 43 . ( 196 ) الفتوحات المكيّة ، الباب الرابع والستون ، وصل في الحشر والنشر ، طبع عثمان يحيى ج 4 ص 464 إلى 426 .