السيد حيدر الآملي

358

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أمّا الموت فهو عبارة عن خرابه ، وأمّا الحياة فهي عبارة عن عمارته في الآخرة بعد خرابه كما عرفته ، وأمّا البعث والنشور فحساب كلّ واحد من أجزائه وأركانه يوم القيامة على قدره ، لقوله عليه السّلام : « كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته » ( 185 ) . وعلى هذا التقدير كما أنّ الموت الصوري أو المعنوي موجب لسعادة الإنسان الصغير دنيا وآخرة لقوله : وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ [ آل عمران : 45 ] . ولقوله : « فعند اللَّه ثواب الدنيا والآخرة » [ النساء : 134 ] . فكذلك للإنسان الكبير ، فإنّ موته وخرابه يكون سببا لسعادته وعمارته وخلوده على صورته الَّتي تحصل في تلك العوالم ويبقى عليها دائما ، لأنّ هذا الموت خروج من دار الفناء إلى دار البقاء ، ومن دار الظلمة والكدورة إلى دار النور والضياء ، ومن هذا قال : إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ

--> ( 185 ) قوله ، كلَّكم راع . حديث معروف ، أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 5 ، بإسناده عن أبن عمران بن عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « كلكم راع وكلَّكم مسؤول ، فالأمير الَّذي على الناس ، راع وهو مسؤول عن رعيّته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول ، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة ، والعبد راع على مال سيّده وهو مسؤول ، ألا فكلَّكم راع وكلَّكم مسؤول » . وذكره أيضا المجلسي في البحار ج 75 ص 38 .