السيد حيدر الآملي
359
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
[ الصافات : 60 - 61 ] . ومن هذا قال العالم الربّاني عليه السّلام : إذا ضرب له ابن ملجم : « فزت وربّ الكعبة » ( 186 ) . ومن هذا قال : « واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه » [ نهج البلاغة : الخطبة 5 ] . ومن هذا خاطب الحقّ تعالى عبيده بقوله : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 94 ] . لأنّه عالم بان الموت موجب لسعادتهم وسبب لوصولهم إلى كمالهم ، وإن أردت اعتبرت القيامات الثلاث المعنوية للآفاق برجوع عالم الأفعال الَّتي هي عالم الربوبيّة إلى عالم الأسماء والصفات الَّتي هي عالم الألوهيّة ، ورجوع عالم الألوهيّة إلى عالم الذّات والحضرة الأحديّة ، فإنّه مطابق للأمر موافق للتّرتيب المذكور ، ولا يخرج شيئا من المقصود المطلوب أصلا ورأسا ، و ( كما قيل ) : عباراتنا شتى وحسنك واحد وكلّ إلى ذاك الجمال يشير وفي هذا المقام بحث كثير وسرّ لطيف قد أشرنا إلى أكثرها في
--> ( 186 ) قوله : فزت وربّ الكعبة . رواه ابن شهرآشوب في « المناقب » ، فصل في مقتله عليه السّلام ، عن محمّد بن عبد اللَّه الأزدي ، ج 3 ص 312 ، قال : قال محمّد بن عبد اللَّه الأزدي : أقبل أمير المؤمنين ينادي : الصلاة الصلاة ، فإذا هو مضروب ، وسمعت قائلا يقول : الحكم للَّه يا علي لا لك ولا لأصحابك ، وسمعت عليّا يقول : « فزت وربّ الكعبة » ، ثمّ يقول : « لا يفوتنّكم الرّجل » .