السيد حيدر الآملي

357

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أنّها متعدّدة متفاوتة . أمّا التعدّد فالعلماء من الفلاسفة أكثرهم ذهبوا إلى : أنّ اللَّه تعالى واحد من جميع الوجوه وصدر من هذا الواحد واحد آخر وهو العقل الأوّل ، وصدر من هذا العقل عقل آخر ونفس أخرى ، وفلك مركّب من الصورة والهيولى ، وكذلك إلى آخر الأفلاك ، أعني أثبتوا لكلّ فلك عقل ونفس وصورة وهيولى ، وكذلك الملائكة فإنّهم أيضا أرباب العقول ، وكذلك الجنّ والنّاس على رأي بعضهم . والأعلى رأي المحققين ، فكلّ موجود له تعقّل بقدره ، إن شئت سمّه بالإلهام ، أو بالفراسة ، أو بالفطرة ، أو بالوحي ، أو بالعلم ، أو بأيّ شيء أردت ، فإنّه عبارة عن تعقّل ذلك الشيء الأشياء ، ومن هذا جعلوا أيضا أقسام العقل أربعة : عقل هيولاني ، وعقل بالملكة ، وعقل بالفعل ، وعقل مستفاد ، وله بالعربيّة أسماء : لبّ ، حجى ، وحجر ، والنهى وأمثال ذلك . ( في تطابق الآفاق والأنفس ) وبيان ذلك هو أنّ المطابقة شرط بين الآفاق والأنفس ، وكلّ هذا قد سبق في معنى الأنفس صورة ومعنى ، فيجب أن يثبت أيضا للآفاق صورة ومعنى ، وبناء على هذا ، فكلّ ما يتصوّر في حقّ الإنسان الصغير في هذا الباب ينبغي أن يتصوّر في حقّ الإنسان الكبير بعينه . وكلّ نظرنا في هذا الكتاب من حيث التأويل ، وفي هذه القيامات الثلاث من حيث التطبيق على هذا لا غير ، فكما أنّه يصدق عليه الموت ، والحياة ، والبعث ، والنشور ، صورة ومعنى ، فكذلك يصدق على الإنسان الكبير الموت ، والحياة ، والبعث ، والنشور .