السيد حيدر الآملي
356
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا القيامة الكبرى المعنويّة بالنّسبة إلى الآفاق فهي عبارة عن عود العقول كلَّها من حيث العروج إلى العقل الأوّل المشار إليه في قوله عليه السّلام : « أوّل ما خلق اللَّه العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك ، بك أعطي وبك آخذ ، وبك أثيب وبك أعاقب » ، الحديث ( 184 ) . وهذا العود والعروج جعلنا عرفانيّا لا عيانا ، لأنّ ذلك يكون في القيامة الصوريّة الآفاقيّة لا المعنويّة ، وبالجملة لا بدّ من الرجوع قهقرا صورة كان أو معنى ، والمراد هاهنا بالمعنى ، ومعلوم أنّ العقول متعدّدة ومع
--> ( 184 ) قوله : أوّل ما خلق اللَّه العقل . رواه الصدوق في « الفقيه » ج 4 ، باب نوادر الحديث 1 والحديث طويل وفيه ( ص 267 ) : « يا علي إنّ أوّل خلق خلقه اللَّه عزّ وجلّ العقل » الحديث . وقد أشرنا إليه أيضا تفصيلا في الجزء الأوّل ص 317 التعليق 75 .