السيد حيدر الآملي
298
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أحكامها كان واجبا في الحكمة الإلهيّة بمقتضى الأسماء المتعلَّقة بها فكذلك وجود الآخرة وظهور أحكامها فإنها يكون واجبة أيضا في الحكمة الإلهيّة بمقتضى الأسماء المتعلَّقة بها كما مرّ ذكرها ، وهذا ضابط كلَّيّ يعرف منه ضوابط كثيرة ، ومع ذلك كلَّه نمثّل لك مثالا في هذا المعنى يسهل عليك إدراك هذا السرّ سريعا هو : أنّ الوجود وسلطنته الحقيقيّة المعنويّة ، واقعة على ترتيب السلطنة الصوريّة المجازيّة أعني كما أنّ السلطنة الصوريّة مترتبة على السلطان والوزير والأمير والجنود والرعايا وغير ذلك من التوابع ، فكذلك السلطنة الحقيقيّة فإنّها أيضا مترتبة على ذلك كلَّه ، فالأسماء الذاتيّة كالوزير ، والصفاتيّة كالأمير ، والفعليّة كالجنود ، وما يحصل من تركيب كلّ واحد منها كالرعايا ، فكما أنّ كلّ شخص من أعوان السلطنة الصوريّة فهو مخصوص بأمر لا يشاركه غيره ، فكذلك كلّ اسم من أسماء السلطان الحقيقي وسلطنته الحقيقيّة فإنّه مخصوص بأمر لا يشاركه غيره . ( كلّ اسم ربّ لمظاهره ) وعلى هذا التقدير كلّ موجود من الموجودات الخارجيّة يكون مظهرا لاسم من أسمائه تعالى ومحلَّا لأثره وحكمه ، لا يكون رجوعه إلَّا إليه ، لأنّ ذلك الاسم هو ربّه وهو مربوب له كما سبق ذكره ، ويشهد بذلك أيضا قوله تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [ مريم : 85 ] . وقوله :