السيد حيدر الآملي
299
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ النجم : 42 ] . وإن كان في الحقيقة لا يكون رجوع الكلّ إلَّا إلى اللَّه ، كرجوع كلّ الرعيّة إلى السلطان المجازي عند التحقيق مع وجود الوزير والأمير والحاجب والنائب ، وتعلَّق كلّ واحد منهم بهؤلاء . وبيان ذلك مرّة أخرى : ( كلّ محتاج إلى اللَّه سبحانه لا بدّ أن يدعو من أسمائه الحسنى ، الاسم الخاصّ المناسب بحاجته ) وهو أنّه إذا جاء شخص مثلا إلى السلطان المجازي وطلب منه إنعاما فإنعامه لا بدّ وأن يكون على يد خازن من خزّانه ، وكذلك الَّذي يجيء إليه ويطلب حكم مدينة فإنّه لا يكون رجوعه إلَّا إلى الوزير ، وكذلك الَّذي يطلب منه النصرة والغلبة على عدّوه أو ظالم من الظلمة ، فإنّ رجوعه لا يكون إلَّا إلى أمير من أمرائه ، وكذلك إلى مالا نهاية له من الأعوان والأجناد والرعايا ، لأنّ أمور السلطنة وانتظامها ما يجري بدون هؤلاء ، فإنّ الكلّ من حيث الكلّ لا ينتظم إلَّا بالكلّ ، فكذلك السلطان الحقيقي فإنّ الفقير إذا توجّه إليه أو إلى حضرته وقال : يا اللَّه ! وطلب المال لا بدّ وأن يكون رجوعه إلى الاسم الغني ، وكذلك المريض إذا توجّه وقال : يا للَّه ! وطلب الصحّة فانّه لا بدّ وأن يكون رجوعه إلى الاسم الشافي ، وكذلك الضالّ إذا توجّه وقال : يا للَّه ! وطلب الهداية لا بدّ وأن يكون رجوعه إلى الاسم الهادي ، وكذلك إلى ما لا يتناهي من الأسماء ، فإنّ الأمر السلطنة الحقيقيّة من حيث السلطنة لا ينتظم إلَّا بهذا كما قيل :