السيد حيدر الآملي

297

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه ِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : 103 - 108 ] . برهان قاطع على صدق هذا المعنى وإثبات القيامات الثلاث على الوجه المذكور ، وما يعرف ذلك إلَّا من يعرف معنى قوله : ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [ هود : 107 ] . وهاهنا أيضا أسرار كثيرة لبّها وخلاصتها ما جرى ذكرها من قبل . وإذا عرفت هذه الضوابط كلَّها وتحقّقت معنى العود الحقيقي والرجوع الكلَّي الأسمائي . ( في مراتب الأسماء الحسنى وأحكامها ) فاعلم ، أنّ للأسماء الإلهيّة أحكاما وآثارا ، أولها أيضا دول ودورات ، وابتداء وانتهاء . وبيان ذلك مفصّلا وهو : أنّ العقل الصحيح يحكم بأنّ حكم الاسم الضّار غير حكم الاسم النافع ، وأثر الاسم المحيي غير أثر الاسم المميت ، ودولة الاسم الهادي غير دولة الاسم المضلّ ، وكذلك . الظاهر والباطن والأوّل والآخر إلى غير ما لا يتناهى من الأسماء المتقابلة ، فكما أنّ الدّنيا من اقتضاء الاسم الأوّل والظاهر وأخواتها ، فالآخرة من اقتضاء الاسم الآخر والباطن ، فكما أنّ وجود الدنيا وظهور