السيد حيدر الآملي
28
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
يمكن خلاف الَّذي هو عليه من النظام والإتقان والإحكام كما قيل : « ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم » ( 12 ) . إذ لو كان وادّخره ( 13 ) لكان بخلا يناقض الجود ، وعجزا ينافي القدرة لأنّه لو لم يكن كذلك أي لو لم يكن الوجود على هذا النظام والانتظام لم يمكن إيصال كلّ واحد واحد من عباده إلى حقّه المعيّن له بحسب الاستعداد والقابليّة لأن الاستعدادات مختلفة ، والقابليّات متفاوتة ، لا يمكن إرشاد الكلّ في مرتبة واحدة وطريقة واحدة ، لقوله تعالى :
--> ( 12 ) قوله : ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم . قاله أبو حامد الغزالي ، نقله عنه ابن العربي في الفتوحات ، في الجزء الموفى خمسين ، الباب السبعون ، طبع عثمان يحيى ج 8 ص 221 . وراجع ( شرح كلمات الصوفيّة ) ص 265 . ( 13 ) قوله : وأدّخره . أقول : ذخر ، اذّخر ، ادّخر ، اذّخارا : يعني خزن وخبّأ لوقت الحاجة ، ادّخر واذّخر أيضا بمعنى ذخر . الذّخر جمعه أذخار كما أنّ : الذّخيرة جمعه : ذخائر . قال سبحانه وتعالى : * ( وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) * [ آل عمران : 49 ] « أصل الادّخار : اذتخار ، وهو افتعال من الذّخر ، يقال ذخره يذخر ذخرا ، فهو ذاخر ، واذتخر يذتخر فهو مذتخر ، فلمّا أرادوا أن يدغموا ليخفّ النّطق قلبوا التاء إلى ما يقاربها من الحروف وهو الدّال المهملة ، لأنّهما من مخرج واحد ، فصارت اللفظة : مذدخر بذال ودال ، ولهم حينئذ فيه مذهبان : أحدهما - وهو الأكثر : أن تقلب الذال المعجمة دالا وتدغم فيها فتصير دالا مشدّدة ، والثاني - وهو الأقلّ - : أن تقلب الدّال المهملة ذالا وتدغم فتصير ذالا مشدّدة معجمة ، وهذا العمل مطَّرد في أمثاله نحو ادّكر واذّكر ، واتّغر واثّغر » . ( النهاية )