السيد حيدر الآملي

29

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ هود : 118 ] . ولقوله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة : 48 ] . فالاختلاف مقتضى الوجود ، ولا يمكن خلافه ، لأنّ الاقتضاء الذّاتي لا ينفكّ عن الذات ، وقوله : وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [ هود : 119 ] . ( حقائق الأشياء وماهيّاتها ليست مجعولة ) إشارة إلى هذا ، ومعناه أي ولذلك الاختلاف خلقهم ، والاختلاف في الصّور من الاختلاف في المعنى ، والاختلاف في المعنى من الاختلاف في الحقائق والأعيان ، والحقائق والأعيان ليست بجعل الجاعل ، فلا يكون المراد حينئذ ب « خلقهم » جعلهم كذلك ، أعني لا يكون مراده ب « خلقهم » جعلهم على ما هم عليه من الاختلاف جبرا وقهرا ، بل « خلقهم » يكون عبارة عن إعطاء وجودهم على حسب اقتضاء أعيانهم وحقائقهم الَّتي ليست بجعل الجاعل ( 14 ) ، لأنّها معدومات في الحقيقة ، والمعدومات لا

--> ( 14 ) قوله : وحقائقهم الَّتي ليست بجعل الجاعل . أقول : عبّر السيّد المؤلَّف في كتابه « جامع الأسرار » ب « الماهيّات » وهو أولى وأحسن كما لا يخفى . قال فيه ص 349 : « وليس المراد ب « خلقهم » أنّه جعلهم كذلك على سبيل الجبر والقهر ، بل « خلقهم » عبارة عن إعطاء وجودهم من حيث اقتضاء أعيانهم وماهيّاتهم لأنّ الأعيان والماهيّات عند أهل التحقيق ليست بجعل الجاعل » .