السيد حيدر الآملي
246
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الَّتي للغيب المطلق ، والكثرة العلميّة حضرة الأعيان الثابتة ، والظاهر لا يزال مكتفيا بالكثرة لا خلو له عنها ، لأنّ ظهور الأسماء والصفات من حيث خصوصيّتها الموجبة لتعدّدها لا يمكن إلَّا أن يكون لكلّ منها صورة مخصوصة فيلزم التكثّر ، ولمّا كان كلّ منها طالبا لظهوره وسلطنته وأحكامه حصل النّزاع والتّخاصم في الأعيان الخارجيّة باحتجاب كلّ منها عن الاسم الظاهر في غيره فاحتاج الأمر إلى مظهر حكم عدل ليحكم بينها ، ويحفظ نظام العالم في الدّنيا والآخرة ، ويحكم بربّه الَّذي هو ربّ الأرباب بين الأسماء بالعدالة ، ويوصل كلا منها إلى كماله ظاهرا وباطنا وهو النبيّ الحقيقيّ والقطب الأزليّ أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا وهو الحقيقة المحمّديّة صلَّى اللَّه عليه وآله كما أشار إليه بقوله : كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين ( 127 ) . أي بين العلم والجسم . وأمّا الحكم بين المظاهر دون الأسماء فهو النبيّ الَّذي تحصل نبوّته بعد الظهور نيابة عن النّبيّ الحقيقيّ ، فالنّبيّ هو المبعوث إلى الخلق ليكون هاديا لهم ومرشدا إلى كمالهم المقدّر لكلّ منهم في الحضرة العلميّة باقتضاء استعددات أعيانهم الثابتة إيّاه ، وهو قد يكون مشرّعا وقد لا يكون كأنبياء بني إسرائيل . والنبوّة : البعثة ، وهي اختصاص إلهيّ حاصل لعينه من التجلَّي
--> ( 127 ) قوله : كنت نبيّا وآدم . قد مرّت الإشارة اليه في تعليق الرقم 64 .