السيد حيدر الآملي

242

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والثاني ، أن يكون دعوته للخلق إلى طاعة اللَّه والاحتراز عن معصيته . والثالث ، أن يظهر منه عقيب دعوى النّبوّة معجزة مقرونة بالتحدّي مطابقة لدعواه . ( في معنى المعجزة والكرامة ) والمعجز : كلّ فعل خارق للعادة يعجز عن أمثاله البشر ، والتحدّي هو أن يقول النبيّ لأمّته : إن لم تقبلوا قولي فافعلوا مثل هذا الفعل أو بالعكس ، أعني تقول أمّته هذا القول بعينه معارضة له مثل ما قالوا لنبيّنا : افعل كذا وكذا حتّى نصدّق بنبوّتك ، كشقّ القمر وإنطاق الحجر وغير ذلك من المعجزات ، والفعل الَّذي يظهر من أحد على غير التحدّي والتعارض يسمّى بالكرامة وهو المختصّ بالأولياء ، كما أنّ المعجزة مختصّة بالأنبياء . ( الهدف من بعثة الأنبياء ) والعلَّة في بعثة هذا النبيّ والرسول وهي أنّ اللَّه تعالى حيث غرضه من خلق العبيد إيصالهم إلى كمالهم المعيّن لهم في الأزل لمقتضى ذواتهم وماهيّاتهم ، وجب عليه بعثة هؤلاء ليعلَّمهم كيفيّة التكليف والعبادة والمعرفة ، ليحصل به غرضه ، وبيان ذلك وهو : أنّه تعالى إذا أمكنهم بسبب كثرة حواسّهم وقواهم ، واختلاف دواعيهم وآرائهم وقوع الشرّ والفساد ، ووقوع الخير والصلاح ، فيجب عليه بعثة أحد إليهم ليبيّنهم على كيفيّة معاشرتهم وحسن معاملتهم وانتظام أمور معاشهم