السيد حيدر الآملي
243
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ومعادهم الَّتي تسمّى شريعة ، وهذا اللطف الواجب عليه المتقدّم ذكره ، وحيث إنّ اللَّه تعالى غير قابل للإشارة الحسيّة ، وليس لكلّ أحد قوّة أخذ هذا المعنى منه تعالى ، وتعليم هؤلاء العباد بغير واسطة ممتنع ، فيجب عليه تعيين طائفة من الرسل يكون بينه وبينهم مناسبة ليأخذوا منه ويوصلوا إلى عبيده التابعين ، وهذا النبيّ أو الرسول بعد تخلَّقه بأخلاق اللَّه والاتّصاف بصفاته يجب أن يكون معصوما من الصغائر والكبائر من أوّل عمره إلى آخره ليحصل الوثوق بقوله وفعله كما قالوا : امتناع وقوع القبائح والإخلال بالواجبات عن الرسل على وجه لا يخرجون عن حدّ الاختيار ، لئلَّا ينفر عقول الخلق عنهم ، ويثقون بما جاؤوا به ، لطف ، واللطف واجب عليه تعالى ( 126 ) ، ويسمّى عصمة ، فالرسل
--> ( 126 ) قوله : واللطف واجب عليه تعالى . قال العلَّامة الحلَّي في كشف المراد : « اللطف واجب ، والدليل على وجوبه أنّه يحصل غرض المكلف فيكون واجبا وإلَّا لزم نقض الغرض . بيان الملازمة : انّ المكلَّف إذا علم أنّ المكلَّف لا يطيع إلَّا باللطف فلو كلَّفه من دونه كان ناقضا لغرضه ، كمن دعا غيره إلى طعام وهو يعلم أنّه لا يجيبه إلَّا إذا فعل معه نوعا من التأدّب كان ناقضا لغرضه فوجوب اللطف يستلزم تحصيل الغرض » . وقال أيضا في كتابه « نهج المسترشدين » : وهو واجب ، وإلَّا لكان نقضا لغرضه تعالى في التكليف ، لأنّه تعالى أراد الطاعة من العبد ، فإذا علم أنه لا يختارها أو لا يكون أقرب إليها إلَّا عند فعل اللطف ، فلو لم يفعله تعالى لكان ناقضا لغرضه وهو نقص ، تعالى اللَّه عنه . قال فاضل المقداد في شرح كلام العلامة : واستدلّ ( العلَّامة ) على وجوبه بما تقريره : أنّه لو لم يكن واجبا لهم لزم نقض الغرض ، واللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة : أنّه تعالى مريد للطاعة وكاره للمعصية ، فإذا علم أن المكلَّف لا يختار الطَّاعة ، أو لا يترك المعصية ، أو لا يكون أقرب إلى ذلك ، إلَّا عند فعل يفعله فيه ، وذلك الفعل ليس فيه مشقّة ولا غضاضة ، فإنّه يجب في حكمته أن يفعله ، إذ لو لم يفعله لكشف ذلك : إمّا عن عدم إرادته لذلك الفعل وهو باطل ، أو عن نقض غرضه إذا كان مريدا له ، لكن ثبت كونه مريدا له فيكون ناقضا لغرضه . وأمّا بطلان اللازم : فلأنّ نقض الغرض نقص ، والنقص عليه تعالى محال . ارشاد الطالبين ص 277 ، وراجع في هذا أيضا « قواعد المرام » لابن ميثم البحراني ص 117 .