السيد حيدر الآملي

230

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

عليه الَّذي كان من كبار الصحابة ، ابتلى في آخر العمر بضعف الهرم والعجز ، فزاره محمّد بن علي الباقر عليه السّلام ، فسأله عن حاله ، فقال : أنا في حالة أحبّ فيها الشخوخة على الشباب ، والمرض على الصحّة ، والموت على الحياة ، فقال الباقر عليه السّلام : « أما أنا ( يا جابر ) فإن جعلني اللَّه سبحانه شيخا أحبّ الشيخوخة ، وإن جعلني شابا أحبّ الشيبوبة ، وإن أمرضني أحبّ المرض ، وإن شفاني أحبّ الشفاء ( والصحة ) ، وإن أماتني أحبّ الموت ، وإن أبقاني أحبّ البقاء » . فلما سمع جابر هذا الكلام منه قبّل وجهه وقال : صدق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإنه قال لي : « أنّك ستدرك ولد من أولادي اسمه اسمي يبقر العلم ( أبقرا ) كما يبقر الثور الأرض ، ولذلك سمّي باقرا ، أي باقر علم الأوّلين والآخرين » . ( في بيان التفاوت بين الصبر والرضا ) ويعلم من هذا الكلام الَّذي سبق في بيان مقامات العارفين أنّ جابرا كان في مرتبة الصبر ، ومحمّد الباقر عليه السّلام كان في مرتبة الرضا ، والفرق بينهما ظاهر . وبالجملة هذه المراتب لا تحصل إلَّا بعلم العبد بربّه أنّه عالم بحاله