السيد حيدر الآملي
220
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
خلق الخلق وكلَّفهم بتكليف يجب عليه أن يبعث إليهم أحدا من عنده ، ليعلَّمهم هذا التكليف ، ويرشدهم إلى سواء الطَّريق لقوله فيه جلّ ذكره : لَقَدْ مَنَّ اللَّه ُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ آل عمران : 164 ] . وإلَّا يلزم منه الإهمال والإجمال في التكليف والأفعال ، والإخلال بالواجب عن الحكيم الكامل ، ويؤدّي ذلك إلى نقض غرضه ، ونقض الغرض على الحكيم الكامل محال ، فيجب أن يبعث أحدا إليهم ليعلَّمهم ذلك التكليف ، وهم يقوموا به ويحصل غرضه منهم لقوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] . ولقوله في الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » ( 119 ) . ( المراد من اللطف اللهي ) وهذا يسمّى لطفا كما سبق ذكره غير مرّة بأنّ اللطف هو الَّذي يكون
--> ( 119 ) قوله : كنت كنزا مخفيّا . راجع التعليق 60 .