السيد حيدر الآملي
221
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
العبد به إلى الطاعة أقرب ومن المعصية أبعد ، وكلّ ذلك راجع إلى حكم العقل لأنّ الحسن والقبح عند أكثر العقلاء عقليّان لا نقليّان ، وعند البعض بعكس ذلك أعني هما نقليّان وبينهما خلاف ، فالمعتزلة وتابعيهم ذهبوا إلى أنّهما عقليّان ، والأشاعرة وتابعيهم ذهبوا إلى أنّهما نقليان ، والحقّ في طرف المعتزلة بحكم العقل الصحيح أيضا ، لأنّ النقل ماله دخل في ذلك ، لأنه لو كان موقوفا على النقل والشرع ، ما أقرّوا به الكفار وعبدة الأوثان لأنّ عندهم الصدق حسن والكذب قبيح ، والعدل حسن والظلم قبيح ، وكذلك جميع الأفعال المستحسنة عند العقل ، والمستقبحة عنده ، فإنّ أكثر العقلاء اتفقوا على أنّهما عقليان لا نقليان . ومع ذلك كلَّه ، المعتزلة وتابعيهم استدلَّوا عليه ببرهان عقلي غير قابل للمنع ، نقرره هاهنا حتّى يتحقّق عندك صدق دعوانا ودعواهم وهو قولهم : مرادنا في كونه تعالى عادلا وهو أنّه لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، وهذه المسألة متفرّعة على إثبات الحسن والقبح بحكم العقل مطلقا ، فنقول : ( في اثبات الحسن والقبح العقليان ) اعلم أنّ كلّ من صدر عنه فعل المكلفين من الأفعال الاختياريّة لا يخلو إمّا أن يكون صدور ذلك الفعل منافرا للعقل ، أو لا يكون ، فالأوّل هو القبيح ، والثاني إمّا أن يكون تركه منافرا للعقل أو لا يكون ، والأوّل هو الواجب ، والثاني إمّا أن يكون فاعله مستحقا للمدح أو لا يكون ، والأوّل هو الندب ، والثاني إمّا أن يكون فعله أولى من تركه أو لا يكون ، والأوّل