السيد حيدر الآملي

116

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

هاتين الكلمتين وما اشتمل عليهما من الأوامر والنواهي فقد قام بجميع أحكام اللَّه الشرعيّة وأوامرها ونواهيها ، فكذلك أيضا في تلك الصورة ، فإنّ كلّ من قام بالأصول والفروع المذكورة على ما ينبغي فقد قام بجميع أوامر اللَّه ونواهيه ووصل إلى كماله المعين له بحسب الاستعداد والقابليّة ، وغرضه تعالى من ذلك ان تحصل العلَّة الغائيّة من إيجاد الخلق وتكليفهم ولا يقع فعلها عبثا ومهملا لأنّ العبث والإهمال من الحكيم الكامل قبيح ، وبل مستحيل كما أشرنا إليه غير مرّة وأشار إليه هو في قوله : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [ الأنبياء : 16 ] . ( تكليف كلّ طائفة يكون بحسبها ) وحيث إنّ جميع الناس كانوا منحصرين في طبقات ثلاثة الَّتي هي البداية والوسط والنهاية ، فانحصرت مراتب إرشادهم وهدايتهم إجمالا في هذه الثلاث المعبّرة عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة ، وحيث إنّهم مع هذا الحصر ليسوا في مرتبة واحدة من حيث الذوات والماهيّات بل مختلفين فيها وفي الاستعدادات والقابليّات المرتبة عليهما أيضا اقتضت الحكمة الإلهيّة والعناية الربانيّة نظم هذا الترتيب إجمالا وتفصيلا ليمكن إيصال كلّ واحد منهم إلى كماله المعين له وإخراجهم من النقصان الَّذي هم فيه قوة وفعلا ، وبناء على هذا اختلف التكاليف بحسب كلّ طائفة بل بحسب كلّ نوع وصنف وشخص ، وإن كان من حيث الإجمال حكمهم واحد ، ومن هذا صار تكليف كلّ طائفة من الطوائف المذكورة خلاف طائفة أخرى من حيث الفروع والأحكام لا من حيث الأصول والقواعد ، أعني صار