السيد حيدر الآملي
117
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
تكليف كلّ طائفة من الطوائف المذكورة خلاف طائفة أخرى من حيث الفروع والأحكام لا من حيث الأصول والقواعد ، أعني صار تكليف أهل الشريعة وكمالهم ومعرفتهم غير تكليف أهل الطريقة وكمالهم ومعرفتهم ، وكذلك أهل الحقيقة فإنّ كمالهم ومعرفتهم غير كمال أهل الطريقة وكمالهم ومعرفتهم ، وقد عرفت هذا عند تفصيل كلّ طائفة من الطوائف الثلاث على الأخرى شرفا ورتبة مع اتحادهم في المقصد ، ومن هذا كان تكليف الأنبياء والرسل والرسل والأولياء والأوصياء من تابعيهم غير تكليف الخلايق بعد مشاركتهم في تكليفهم من غير عكس ، لقوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود : 112 ] . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « شيّبتني سورة هود » ( 65 ) . ومن هذا يعرف قدرهم ومنزلتهم عند اللَّه وشرفهم ورفعتهم عند الخلق ، وهاهنا سؤالان : ( وجه وصول الإنسان إلى مقام إلهي من قبل اللَّه سبحانه ) الأوّل : انّهم لم خصصوا بهذه المراتب من بنى النوع دون غيرهم ؟ والثاني : أنّهم لم صاروا مكلَّفين بزيادة تكليف مع عظمة قدرهم
--> ( 65 ) قوله : شيّبتني سورة هود . ذكرنا مصادر الحديث الجزء الثاني من تفسير المحيط الأعظم ص 462 تعليقنا الرقم 249 فراجع .