السيد حيدر الآملي
102
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( الموت الإرادي ) وبالحقيقة عن هذا الموت أخبر نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله : « موتوا قبل أن تموتوا » ( 58 ) وكذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : « قد أحيا عقله وأمات نفسه حتّى دقّ جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى
--> ( 58 ) قوله : موتوا قبل أن تموتوا . قال المجلسي في البحار ج 72 ص 59 : قد ورد في الحديث المشهور : « موتوا قبل أن تموتوا » . قال السبزواري في كتابه « شرح الأسماء » ص 430 : الموت الاختياري هو : قمع هوى النفس وقتلها ، وقلع شهواتها كما في الحديث : « موتوا قبل أن تموتوا » و « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » ، وقال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهم السّلام : « الموت هو التوبة » قال اللَّه تعالى : * ( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * [ البقرة : 54 ] ، فمن تاب فقد قتل نفسه . راجع أيضا اصطلاحات الصوفيّة لعبد الرزاق الكاشاني ص 91 ، قال : وإلى هذا الموت أشار أفلاطون بقوله : « مت بالإرادة تحيي بالطبيعة » . تبصرة : الميّت بالموت الإرادي يرى قبل موته الطبيعي في هذه النشأة ما يرى غيره بعد موته الطبيعي بل أكثر بكثير أحيانا ، ومن هنا قال أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلَّين الَّذي قامت قيامته الكبرى في هذه الدنيا : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . روى الغزالي في إحياء علوم الدين ج 4 ص 718 كتاب ذكر الموت ، عن أنس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « الموت قيامة ، فمن مات فقد قامت قيامته » .