السيد حيدر الآملي
101
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وإن كان الذكر قد يقال للمحمود والمذموم ، وعلى هذا يمدح كلّ شيء بلفظ نوعه ، فيقال : فلان هو إنسان ، وهذا السيف سيف ، ولهذا قيل : « الإنسان المطلق ( 56 ) هو نبيّ زمانة ( كل زمان ) » ، وقال بعض العلماء : قول من قال : « الإنسان هو الحيّ الناطق المايت » صحيح وليس معناه ما توهّم كثير من الناس من له ( من أنّه من ) الحياة الحيوانيّة والموت الحيواني والنطق الَّذي هو في الإنسان بالقوّة ، وإنّما أريد بالحيّ من كان له الحياة المذكور في قوله : ( 57 ) عَلَّمَه ُ الْبَيانَ [ الرحمن : 4 ] . وبالمايت من جعل قوّتي الشهويّة والغضبيّة مقهورتين على مقتضى الشريعة ، فيكون حينئذ ميّتا بالإرادة ، حيّا بالطبيعة كما قيل : مت بالإرادة تحيي بالطبيعة » .
--> ( 56 ) قوله : الإنسان المطلق . راجع التعليق 11 . ( 57 ) قوله : وإنّما أريد بالحيّ . نعم حياة الإنسان مساوق لإيمانه بالحيّ القيّوم ، إذن المؤمن هو الحيّ ، والحياة هي الإيمان ، كما أنّ الشرك موت والكافر ميّت في القرآن ، قال سبحانه وتعالى : * ( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ُ وَجَعَلْنا لَه ُ نُوراً يَمْشِي بِه ِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُه ُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * [ الانعام : 122 ] وقال تعالى : * ( وَما يَسْتَوِي الأَحْياءُ وَلَا الأَمْواتُ ) * [ فاطر : 22 ] . وقال عزّ وجلّ : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّه ِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) * [ الأنفال : 24 ] .