السيد حيدر الآملي
63
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فهو أوّل الأجناس ، وانتهى الخلق إلى الجنس الإنساني فكملت الدائرة واتّصل الإنسان بالعقل كما يتّصل آخر الدائرة بأولها ، فكانت دائرة ، وما بين طرفي الدّائرة جميع ما خلق اللَّه من أجناس العالم بين العقل الأوّل الَّذي هو القلم أيضا ، وبين الإنسان الَّذي هو الموجود الآخر ، ولمّا كانت الخطوط الخارجة من النقطة الَّتي في وسط الدّائرة إلى المحيط الَّذي وجد عنها ، تخرج على السّواء لكلّ جزء من المحيط ، كذلك نسبة الحقّ تعالى إلى جميع الموجودات نسبة واحدة ، فلا يقع هناك تغيير البتّة ، وكانت الأشياء كلَّها ناظرة إليه وقابلة منه ما يهبها نظر أجزاء المحيط إلى النقطة . وأقام سبحانه هذه الصّورة الإنسانيّة بالحركة المستقيمة صورة العمد الَّذي للخيمة ، فجعله لقبة هذه السّماوات ، فهو سبحانه يمسكها أن تزول بسببه فعبّرنا عنه بالعمد ، فإذا فنيت هذه الصّورة ولم يبق منها على وجه الأرض متنفس . وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ [ سورة الحاقّة : 16 ] . لأنّ العمد زال وهو الإنسان . ولمّا انتقلت العمارة إلى الدّار الآخرة بانتقال الإنسان إليها وخربت الدّنيا بانتقاله عنها ، علمنا قطعا أنّ الإنسان هو العين المقصود للَّه من العالم وأنّه الخليفة حقّا ، وأنّه محل ظهور الأسماء الإلهيّة ، وهو الجامع لحقايق العالم كلَّه من ملك ، وفلك ، وروح وجسم ، وطبيعة ، وجماد ، وحيوان ، إلى ما خصّ به من علم الأسماء الإلهيّة مع صغر