السيد حيدر الآملي
557
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
في بيان المراد من الشجرة الَّتي أكل منها آدم ( ع ) وان حقّق عرف أيضا أنّ الشجرة الَّتي أكل منها آدم عليه السّلام كان هي هذه الشجرة ، لا شجرة الحنطة ولا غيرها والجنّة الَّتي كانت فيها أيضا كانت جنة المشاهدة والمكاشفة المعبّرة عنها بالجنّة المعنويّة ، فأكل الحنطة في هذه الصورة عبارة عن تعلَّقه بعالم الكثرة ، وعمارة شجرة الوجود من حيث الظاهر وخروجه عن الجنّة توجّهه من العالم العلوي إلى العالم السفلي أعني من مشاهدة الروح ولذّة الوصال إلى مشاهدة الحسّ وألم الفراق لأنّه إذا توجّه من عالم الوحدة إلى عالم الكثرة ونزل عن مشاهدة الرّوح إلى مشاهدة الحسّ ورضي بها خرج عن الجنّة المعنويّة الحقيقيّة ولذّاتها واستحقّ أن يوصف بالظلم على نفسه لقوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِه ِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ [ سورة البقرة : 35 ] . لأنّ الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وهذا كان كذلك فيصدق عليه أنه ظالم أعني ظالم لنفسه لارتكابه الفعل الَّذي لا ينبغي والظلم على النفس أقبح الظلم وأفحشها وهذا عند أهل البيت عليهم السّلام وأكثر المحقّقين من أهل اللَّه لا يجوز بالنسبة إلى آدم الَّذي هو أبونا وأبو النّوح عليه السّلام لأنّه النبيّ المعصوم والمعصوم لا يخالف اللَّه في شيء سيّما في الجنّة ودار الآخرة ، والمراد به يكون نوع الإنساني لا شخص من أشخاصه وضمير المفرد راجع إليه أي إلى النوع ، وهذا جايز حسن في البلاغة لقوله تعالى في هذه القصّة بعينها : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [ سورة الأعراف : 11 ] . فانّه دال على ذلك لأنّه ذكر الجمع وإفراد الضمير لأنّ المراد به كان النوع لا