السيد حيدر الآملي

558

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الأشخاص الَّتي تحت النوع وإن كان في المعنى يرجع الضمير إلى كلّ واحد من الأشخاص وضمير التثنية في قوله : ولا تقربا . يكون إلى الذّكور والإناث من النوع في الآفاق وفي الأنفس أي القلب والنّفس وكلاهما حسن جايز . وإن قلت : إنّ التوجّه إلى عمارة البدن والتعلَّق بالدّنيا ليس مذموما مطلقا وبل في بعض الصورة واجب . قلنا : إنّ ذلك بالنّسبة إلى النّبي المعصوم لا يجوز فإنّه يؤدّي إلى الميل إلى الدّنيا ولذّاتها وإيثار العاجل على الآجل وهذا عين المعصية لقوله عليه السّلام : « حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة » ( 361 ) . فأمّا بالنّسبة إلى غيره فيجوز ذلك ولكن على حدّ الاعتدال ومع ذلك يكون خارجا عن الجنّة المعنويّة بقدرها واللَّه أعلم وأحكم . والغرض من هذا البحث أن أكل الشجرة في الجنّة المعنويّة ، فهو بالنسبة إلى كلّ واحد ، واحد من أولاد آدم ، لا آدم عليه السّلام ، وذلك بالتفاتهم عن العالم العلوي ولذاته إلى العالم السفلي ، ولذاته وتنزّلهم من مشاهدة عالم الغيب إلى مشاهدة عالم الحسّ ، ومن تدبير المعاد إلى تدبير المعاش وقوله تعالى أيضا : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَه ُ عَزْماً [ سورة طه : 115 ] .

--> ( 361 ) قوله : حبّ الدّنيا . راجع جامع الأصول في أحاديث الرسول ج 4 ، ص 506 ، الحديث 2203 ، وج 11 ، ص 16 ، الحديث 8480 ، وكنز العمال ج 3 ، ص 192 ، الحديث 6114 ، واحياء العلوم ج 3 ، ص 202 ، كتاب ذمّ الدنيا ، باب بيان ذمّ الدنيا . رواه أيضا ابن أبي جمهور بإسناده عن النبيّ ( ص ) في عوالي اللئالي ج 1 ، ص 27 ، الحديث 9 ، ورواه الكليني بإسناده عن الإمام الصادق وعن الإمام زين العابدين ( ع ) . أصول الكافي ج 2 ، باب حبّ الدّنيا الحديث 1 و 8 ص 317 ، و 315 .