السيد حيدر الآملي

552

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقال الشيخ الأعظم قدّس اللَّه سرّه ( 353 ) : « وإذا ذقت هذا فقد ذقت الغاية الَّتي ليس فوقها غاية في حقّ المخلوق فلا تطمع ولا تتعب نفسك في الَّتي ترقى أعلى من هذا الدرج فما هو ثمّة أصلا وما بعده إلَّا العدم المحض » . وقد سبق هذا الكلام وهذا البحث مرّة أخرى وبل مرارا ، وليس الغرض هاهنا هذا البحث بل بحث الشجرة والوجود والمناسبة الَّتي بينهما فنرجع ونقول : ( في بيان المراد من شجرة طوبى ) اعلم ، أنّ شجرة طوبى الَّتي وعد في الجنّة إن حقق وعرف لا يكون إلَّا هذا الشجرة لأنّ تلك الشجرة موصوفة بأنّ لها أغصان كثيرة بحيث يكون في كلّ بيت من بيوت الجنّة منها غصن وهذه الشّجرة كذلك لأنّ كلّ موجود مقيّد لا بدّ له من إضافته إلى المطلق وعلاقته به فتلك الإضافة والعلاقة هي الأغصان ، والوجود هو الأصل ، والكمالات المترتبة على الوجود كالأوراق والأزهار وتوابعها ولوازمها ، ومثال هذه في عالم الشهادة مثال الشمس وأنوارها المشرقة بالنّسبة إلى بيوت العالم ومساكنها والمختلفة فإنّ في كلّ بيت من البيوت غص من أغصان أنوارها وشعاعها كما يشاهدها كلّ شخص بعينه الحسّية البصريّة ، وَلَه ُ الْمَثَلُ الأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ، وإن شئت جعلت الشجرة مجموع الإنسان وأصل الشجرة قلب الإنسان الَّذي منه يتكوّن بدن الإنسان في أصل الخلقة وينشأ منه أغصان الأعضاء وأوراق القوى ويتكمّل على هذا الوضع ويتّصف بأحسن الصّورة وأكمل الخليقة لقوله تعالى : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ [ سورة غافر : 64 ] . فَتَبارَكَ اللَّه ُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ سورة المؤمنون : 14 ] .

--> ( 353 ) قوله : وقال الشيخ الأعظم . فصوص الحكم شرح القيصري ، الفص الشيثي ، ص 107 .