السيد حيدر الآملي

553

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لأنّك إذا شاهدت شجرة وجودك على هذه الصورة وطابقها بشجرة العالم على الوجه المذكور حصل لك مشاهدة الحقّ في هذا المطابقة الأنفسيّة ، كما حصل لك مشاهدة في المطابقة الآفاقيّة المتقدّم ذكرها ، وعرفت معنى قوله عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » وخصصت بالنعيم المعنويّة وفواكهها ولذّاتها وحورها وقصورها ، وأيّ نعيم يكون أعظم من مشاهدة الحقّ بعين البصيرة في صورة الشجرة الإنسانيّة الَّتي هي أعظم الصور وأكملها وأحسن النعيم وأشرفها وحيث إنّ مشاهدة الحقّ في الصورة الإنسانيّة كان أعظم المشاهدات وأشرف المعارف قال تعالى لنبيّه في حديثه القدسي تعليما له وتنبيها لغيره : لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ( 354 ) . وقال النّبي عليه السّلام تصديقا لهذا القول :

--> ( 354 ) قوله : لا يسعني أرضي . راجع تعليقتنا الرقم 38 ، في الجزء الأوّل ، ص 256 . ورواه المجلسي في بحار الأنوار ج 58 ، ص 39 ، ورواه الغزالي في إحياء العلوم ج 3 ، ص 15 ، قال : وفي الخبر لم يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع ، وروى العراقي في ذيله عن النّبي ( ص ) : « انّ للَّه آنية من أهل الأرض ، وآنية ربّكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها . وروى ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللئالي ج 1 ، ص 249 ، الحديث 6 ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : « ناجي داود ربّه فقال : إلهي لكلّ ملك خزانة فأين خزانتك ؟ قال جلّ جلاله : « لي خزانة أعظم من العرش ، وأوسع من الكرسي ، وأطيب من الجنّة ، وأزين من الملكوت ، أرضها المعرفة ، وسماؤها الإيمان ، وشمسها الشوق ، وقمرها المحبّة ، ونجومها الخواطر ، وسحابها العقل ، ومطرها الرحمة ، وأشجارها الطاعة ، وثمرها الحكمة ، ولها أربعة أبواب : العلم والحلم والصبر والرضا ، ألا وهي القلب » . رواه أيضا السيّد المؤلَّف في جامع الأسرار ص 514 . وروى الغزالي في احياء العلوم ج 3 ، ص 15 ، عن ابن عمر قال : قيل لرسول اللَّه : يا رسول اللَّه أين اللَّه في الأرض أو في السّماء ؟ قال : « في قلوب عباده المؤمنين » .