السيد حيدر الآملي
549
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر ( 348 ) . ومعناه أي سترون ربّكم في مظاهره الآفاقيّة والأنفسيّة كما ترون القمر ليلة البدر ، وهذا إشارة إلى كمال اليقين ، لأن مشاهدة البدر مشاهدة لا ريب فيه ولا شكّ ، وكلّ مشاهدة يكون كذلك يكون في كمال اليقين ووضوح المعلوم لقوله عليه السّلام : محو الموهوم مع صحو المعلوم ( 349 ) .
--> ( 348 ) قوله : سترون ربّكم . أخرجه البخاري في الصحيح كتاب مواقيت الصّلاة باب فضل صلاة العصر ( 368 ) الحديث 521 ، ص 289 ، ج 1 ، وفي كتاب التوحيد باب 1218 في قوله تعالى : * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * الحديث 2235 ، ج 9 ، ص 796 . وأيضا أخرجه مسلم في الصحيح ، كتاب المساجد ، باب فضل صلاتي الصبح والعصر ، الحديث 211 ، ج 1 ، ص 439 . وابن ماجة ، باب فيما أنكرت الجهميّة ، الحديث 177 ، ج 1 ، ص 63 . وابن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 360 ، وص 365 . ورواه أيضا المجلسي في بحار الأنوار ج 37 ، ص 230 ، وج 94 ، ص 251 . ( 349 ) قوله : محو الموهوم مع صحو المعلوم . فقرة من حديث معروف روي عن أمير المؤمنين عليّ ( ع ) في بيان ( الحقيقة ) في جواب كميل حين ما سأله عنها . ذكره المؤلف السيّد في كتابه جامع الأسرار ومنبع الأنوار ص 28 ، وص 170 ، وشرحه وعبّر عنه بأنّه حديث مشهور ، وقال : أنّه مرويّ عن كميل أنّه سأل أمير المؤمنين عليّا ( ع ) عن « الحقيقة » بقوله : ما الحقيقية ؟ فقال : « مالك والحقيقة » ؟ قال : أو لست صاحب سرّك ؟ قال : « بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي » ، قال : أو مثلك يخيّب سائلا ، قال : « الحقيقة كشف سبحات الجلال من غيره إشارة » قال : زدني فيه بيانا ، قال : « محو الموهوم مع صحو المعلوم » قال : زدني فيه بيانا ، قال : « هتك الستر لغلبة لسرّ » قال زدني فيه قال : « جذب الأحديّة بصفة التوحيد » قال : زدني فيه بيانا ، قال : « نور يشرق من صبح الأزل فتلوح على هياكل التوحيد آثاره » قال : زدني فيه بيانا ، قال : « أطف السراج فقد طلع الصبح » . وذكره أيضا عبد الرّزاق الكاشاني ( القاساني ) في « شرح منازل السائرين » آخر باب التوحيد في بيان : ( الفرق بعد الجمع ) وبه ختم كتابه ، قال : « ألا ترى أنّ مقدّم القوم والباب الأعظم لمدينة هذا العلم وساقيهم من مشر الكوثر الَّذي خصّ به نبيّنا محمّد ( ص ) ، عليّ ابن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه ، كيف ابتدأ في الإشارة إلى عين الحقيقة بقوله : « كشف سبحات الجلال من غير إشارة » وهو محض تنزيه الذات عن التعدّد الأسمائي ، وأكّده بقوله : « صحو المعلوم مع محو الموهوم » إشارة منه إلى فناء الرسوم كلَّها في أحديّتها ، وصرّح بذلك في قوله : « جذ الأحديّة لصفة التوحيد » ثمّ ختم بقوله : « نور يشرق من صبح الأزل ، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره » لبيان الفرق في عين الجمع ، وهو بعينه معنى أحديّة الفرق والجمع .