السيد حيدر الآملي
546
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
اعلم ، ان في تطبيق العالم الكبير بالعالم الصغير كما أنّ المشكاة جسم الإنسان الكبير الَّذي هو عبارة عن الجسم الكلَّي والجسمانيّات أو العلويات والسفليّات مطلقا والزّجاجة عن قلبه الحقيقيّ الَّذي هو النّفس الكلَّيّة وعالم الرّوحانيّات كلَّها ، والمصباح عن روحه الكلَّي الَّذي هو الرّوح الأعظم وعالم العقول والمجردات كلَّها ، والشجرة عن مجموع ذلك أو عن الوجود المطلق كما سبق بيانه ، فجسد الإنسان الصغير وحواسّه بإزاء المشكاة ، وقلبه بإزاء الزّجاجة ، وروحه بإزاء المصباح ، والمجموع من حيث المجموع بإزاء الشجرة لأنّ الشجرة في الحقيقة هي اسم للهيئة الجامعيّة من المجموع ، فإنّ كلّ عضو من أعضاء الإنسان وكلّ قوى من قوائه بإزائه غصن من أغصانه الشجرة الآفاقيّة وأوراقها المذكورة ، ومن هذا التطبيق يفهم معنى قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ [ سورة فصّلت : 53 ] . لأنّ موسى عليه السّلام ما سمع قول : إنّي أنا اللَّه ، إلَّا من شجرة وجوده لأنّ شجرة وجود الإنسان أعظم من شجرة وجود الأكوان ومن هذا قال العارف : سبحان ما أعظم شأني . وقال الآخر : أنا الحقّ . وغير ذلك من الأقوال ، وهاهنا أسرار وحقايق ستعرفها في موضعها إن شاء اللَّه وإن سبقت أكثرها ، وبالنسبة إلى هذا التطبيق قال بعض العارفين ما يقارب هذا المعنى وهو قوله نظما : نظرت بنور اللَّه أوّل نظرة فغبت عن الأكوان وارتفع اللبس وما زال قلبي لائذا بجمالكم وحضرتكم حتّى فنت فيكم النّفس