السيد حيدر الآملي
547
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
زيتونة الفكر الصحيح أصولها مباركة أوراقها الصدق والقدس فروحي زيتي والخيال زجاجتي وعقلي مصباحي ومشكاته الحسّي فصار بكم ليلي نهارا وظلمتي ضياء ولاحت من ( في ) خيامكم الشّمس رزقنا اللَّه وايّاكم الوصول إلى هذا المقام لمحمّد وآله الكرام . وإذا عرفت هذا ، فاعلم ، أنّ لهذا البحث وإن طال ، تذنيب وتتميم لا بدّ منها وهما بحث الشجرة وتحقيقها وعلة نسبتها تارة إلى الوجود المطلق ، وتارة إلى العالم ، وتارة إلى الإنسان وأمثال ذلك . فنقول : يجب عليك أن تعرف أنّ الشجرة الَّتي قال تعالى من لسان إبليس : هل أدلَّك على شجرة الخلد ، وملك لا يبلى هي هذه الشجرة ، أي شجرة الوجود مع أغصانها وأوراقها الَّتي هي الموجودات والمخلوقات كما سبق ذكرها لأنّ كلّ من حصل له مشاهدة هذه الشجرة على الوجه المذكور فقد حصل له ملك لا يمكن أن يبلى ولا يفنى ولا يتغير ولا يتبدّل وبل ملك لا يمكن أن يكون أعظم منه ولا أوسع كما أشار إليه الحقّ تعالى في قوله : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً [ سورة الإنسان : 20 ] . وهذه المشاهدة في هذا الملك العظيم هي مشاهدة الخواصّ والمقربين السابقين لقوله : وقال فيهم : السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [ سورة الواقعة : 10 ] . ويعبّر عنها بجنة الذّات أيضا وإليه الإشارة بقوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ سورة القمر : 55 ] . وأيّ نعيم وجنّة يكون أعظم من مشاهدته ولقائه في مظاهره الآفاقيّة والأنفسيّة ويؤكّد ذلك قوله أيضا :