السيد حيدر الآملي

542

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

البلاغة لأنّ تفهيم المعنى في عالم الحسّ في صورة المحسوس أسهل وأيسر لأنّه إلى الذّهن أقرب ، وإلى هذا النّور والظَّلمة أشار الحقّ تعالى بالنّسبة إلى أحبائه وأعدائه وقال : اللَّه ُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ سورة البقرة : 257 ] . هذا مضى ، وهاهنا أبحاث شريفة . وأمّا قوله : عقيب الآيات : وَاللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة البقرة : 282 ] . فمعناه ، أي واللَّه بكلّ شيء من الأشياء الممكنة عالم أزل الآزال وأبد الآباد ، وعالم باستعداده وقابليّته قبل وجوده في الخارج وظهوره في عالم الشّهادة لكن من حيث إنّه يجب عليه تنبيه وتعليمه ليصل به إلى ما خلق لأجله كما هو مقرّر في علمه جلّ ذكره فيجب عليه أيضا إذا عرف عبد من انّه قابل لشيء من تلك العلوم والمعارف وغيرها أن يجذبه إلى ذلك الشيء بأنواع الجذبات لئلَّا يقع فعله عبثا وفعله مهملا ، فالجذبة تارة يكون بالدعوة ، وتارة بالإشارة ، وتارة بالقهر على يد النّبي أو الإمام ، وتارة بضرب المثال ، وتارة بالقصص ، وتارة بالإلهام ليتمكن العبد من الدخول إلى مطلوبه بواسطة هذه الوسائل وبسبب هذه الوسائط ، وإليه أشار بقوله : لَقَدْ مَنَّ اللَّه ُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سورة آل عمران : 164 ] . والَّذي ورد في الحديث القدسي : جذبة من جذبات الحق عمل الثقلين . هذا معناه ، لأنّ من جذبة من جذباته يمكن أن يحصل المقصود على ما هو عليه ويمكن أن في أعمال الثقلين لا يحصل هذا فيكون هو خير منها ، وذلك فضل اللَّه يؤتيه