السيد حيدر الآملي

543

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم . وقد عرفت أقسام الجذبات قبل هذا وبيان الكشف والوحي والإلهام وغير ذلك فما نحتاج إلى العود . وأمّا تأويل باقي الآيات المتعلَّقة بهذا البحث وهو قوله : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّه ُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه ُ إلى قوله : بِغَيْرِ حِسابٍ [ سورة النور : 36 - 38 ] . وان بسطنا البحث فيه في جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، ورسالة الوجود ، وغير ذلك لكن لا بد هاهنا من بعض ذلك ليرتبط الكلام بعضه بالبعض ، فنقول : قوله : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّه ُ أَنْ تُرْفَعَ . . . [ سورة النور : 36 ] . مربوط بقوله : كَمِشْكاةٍ ، وتقديره كمشكاة في بعض بيوت اللَّه الَّتي هي المساجد الصّوريّة ، أو بتوقد ، وتقديره أي كمصباح يوقد من شجرة زيتونة لتعليقه في بعض بيوت اللَّه المذكورة ، هذا بحسب الظَّاهر . وأمّا بحسب الباطن فمعناه : أنّ مثل نور اللَّه تعالى في مشكاة المظاهر الآفاقي الَّتي هي الأجسام والجسمانيّات مطلقا مع زجاجتها الَّتي هي الأرواح والرّوحانيّات مع مصباحها الَّذي هو العقول والمجرّدات بأجمعها كمشكاة في بيوت اللَّه الصوريّة الَّتي وضعها لأجل ذكرها وتسبيحه فيها . وقوله : بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ [ سورة النور : 36 ] . يكون متعلَّقات « بيسبّح له » ، أي كما يسبح له بالغدوّ والآصال في المساجد الصوريّة كالمكّة والمدينة ، فكذلك يسبح له بالغدوّ الآصال في المساجد المعنويّة الَّتي هي العالم بأسره ، لقوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ سورة الإسراء : 44 ] . والغدّ والآصال يكون هاهنا بمعنى الظاهر والباطن أو الغيب والشهادة ، أو يكون تقديره :