السيد حيدر الآملي

520

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَما يُكَذِّبُ بِه ِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْه ِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه ِ تُكَذِّبُونَ [ سورة المطفّفين : 7 - 17 ] . وكلّ ذلك لعدم مطالعته الآيات القرآنيّة الجمعيّة وعدم مشاهدته الآيات الفرقانيّة الآفاقيّة . والحمد للَّه الَّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه ، ونعم ما قال تعالى جلّ ذكره بالنّسبة إلى الطائفة الأخيرة الموسومة بالفجّار الَّتي هي في مقابلة الأبرار وهو قوله : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [ سورة المطفّفين : 29 - 36 ] . والمراد بذلك أن في زمان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كانوا هناك جماعة يستهزئون بأهل اللَّه وأرباب التّوحيد والتأويل ويتغامزون في حقّهم وينكرون على طريقتهم ، لا اليوم خاصّة ، وعند التّحقيق ليس إنكار هذا اليوم إلَّا نتيجة ذاك اليوم لأنّ هؤلاء المنكرين الَّذين هم في هذا الصّدد ليسوا إلَّا أولادهم وأولاد أولادهم لقولهم : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [ سورة الزّخرف : 23 ] . نعوذ باللَّه منهم ومن أمثالهم ، ونعم ما قال الشاعر في هذا المعنى : لو كنت تعلم ما أقول عذرتني أو كنت تعلم ما نقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي وعذلتني وعلمت أنّك جاهل فعذرتكا وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ [ سورة الأنعام : 112 ] .