السيد حيدر الآملي
521
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وإذا تقرّر هذا ، وتحقّق أنّ مطالعة الآيات القرآنيّة موقوفة على مطالعة الآيات الآفاقيّة ، وثبت أنّ معرفة اللَّه تعالى حقيقة أعني من حيث الكشف والشهود موقوفة على مطالعتهما فلنشرع في تأويل بعض الآيات المتعلَّقة بهذا البحث لئلَّا يتوهّم الجاهل أنّ هذا الكلام كلام من غير أصل ولا حاصل له ، لأنّ كلّ شخص يكون عاريا عن فضيلة لا يصدّق بوجود تلك الفضيلة في بعض آخر وبل ينكر عليه . في انّ معرفة الحقيقي موقوفة على مطالعة القرآن والآفاق معا وهذا البحث وهذا التأويل نجعله في قاعدتين : الأولى ، في تأويل قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ سورة فصّلت : 53 ] . والثّانية ، في قوله تعالى : اللَّه ُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ [ سورة النور : 35 ] . ونبسط فيهما الكلام على ما ينبغي ليتحقّق عندك هذا البحث على ما هو عليه في نفس الأمر واللَّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .