السيد حيدر الآملي
514
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأرباب الباطن ما رضوا بهذا بل شرعوا فيه بحسب التأويل واستخرجوا منه المعاني الشريفة والمعارف الدّقيقة مطابقا للظاهر غير مانعة عنه ، فكذلك أرباب الظَّاهر بالنّسبة إلى الآفاق وآياته فإنّهم وقفوا على مشاهدة الملك وعالم الحسّ الظاهر من الأفلاك السّبعة العلويّة ، أو العناصر والمواليد السّبعة السّفليّة ولا يتجاوزوا عنها بل رضوا بمعرفة ظواهرها والمشهور منها . وأرباب الباطن ما رضوا به بل شرعوا في مشاهدة الملكوت وعالم الغيب من العقول والنّفوس والأرواح المجرّدة المندرجة تحت تلك العوالم ، لقوله تعالى : بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [ سورة يس : 83 ] . حتّى شاهدوا ما شاهدوا وعرفوا ما عرفوا وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم . فكلّ من شاهد وطالع الكتابين المذكورين على الوجه المذكور والترتيب المعلوم استدلّ من الأوّل على الثّاني ، ووصل من اللفظ إلى المعاني وصعد من الملك إلى الملكوت ومن الملكوت إلى الجبروت ، وشاهد وعرف أنّ جميع ما في الوجود الموجودات الروحانيّة والجسمانيّة اللَّطيفة والكثيفة آية من آيات اللَّه ، وعلامة من علاماته يستدلّ بها على ذاته وصفاته وأقواله ، لقوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصّلت : 53 - 54 ] . لأنّ هذه الأمّة مخصوصة بهذه المشاهدة فقط كما بيّناه مرارا وسنبينها إن شاء اللَّه ، وفيه قيل : وفي كلّ شيء له آية تدلّ على انّه واحد ( 330 ) فويل ثمّ ويل على من يكون محروما من هذه المطالعة ، ممنوعا من هذه المشاهدة
--> ( 330 ) قوله : وفي كلّ شيء له آية ، ( شعر ) . ذكره ابن عربي في الفتوحات ج 1 ، ص 184 ، ونسبه إلى العتاهيّة المتوفّى 310 .